الشيخ محمد باقر الإيرواني

201

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

المعدن فلا يملك الا مقدار حاجته دون ما زاد عليها بأضعاف مضاعفة ويبقى الاستثمار بمجموع المعدن حقا للدولة أو للإمام عليه السّلام بوصفه الولي الشرعي . ووجه القول المذكور : اننا لا نملك نصا شرعيا يدل على أن الحيازة سبب للملك ليتمسك باطلاقه لإثبات تحقق الملكية حتى للمقدار الزائد عن حاجة الشخص ، بل المدرك هو السيرة الممتدة إلى عصر التشريع حيث كان الفرد يحوز المعدن من دون صدور ردع شرعي عن ذلك ، ومن الواضح ان ما انعقدت عليه السيرة ذلك الحين هو الحيازة في حدود حاجة الفرد نفسه ولم توجد في تلك الفترة الأجهزة الحديثة التي يتمكن الفرد من خلالها من حيازة ما يزيد على حاجته بأضعاف مضاعفة . وعليه يبقى المقدار الزائد على الحاجة بلا دليل يدل على تملك الحائز له ، ومن ثم يبقى على حالته السابقة ، وهي كونه من المشتركات العامة . هذا كله بالنسبة إلى المعادن الظاهرة . واما المعادن الباطنة فحيث ان فيها حفرا يصل الشخص من خلاله إلى المعدن فقد يقال إن الحفر نفسه نحو من الإحياء والحيازة للمعدن ، وبما ان إحياء الشيء وحيازته سبب لتملكه فيلزم ان يكون الحفر مع الوصول إلى المعدن سببا لتملكه ، ومع عدم الوصول اليه سببا للتحجير والأولوية . وفي الجواب عن ذلك يمكن ان يقال : انّا لو سلمنا بكون ذلك نحوا من الإحياء والحيازة لمجموع المعدن الا انه لا نملك دليلا يدل على